التجارة في رام الله

 

مارس سكان مدينة رام الله والبيرة العديد من الحرف منذ القدم، منها الزراعة وتربية الماشية، حيث زرعوا العنب والتين والزيتون، واشتغل السكان في التجارة حيث تنقل التجار بين المدن والقرى المجاورة، كما اشتغل السكان في الصناعة مثل صناعة الأحذية والملابس والمواد الغذائية والفخار واستمر الحال حتى أوائل القرن العشرين.

شكلت رام الله مع نهاية القرن التاسع عشر مركزاً تجارياً متنامياً للمنطقة المحيطة بها، وتعود أهمية رام الله التجارية لجملة من الأسباب، أهمها: موقعها المميز والوسطي الذي جعلها ذات أهمية بالغة فيما يتعلق بالتجارة، حيث مدينة رام الله قريبة من أكثر مدن الضفة أهمية في مجالات الأقتصاد، الأمر الذي أدى الى إنشاء مراكز وفروع لكثير من الشركات والوكالات التجارية الكبيرة.

ويذكر المؤرخ الياهو جرانت الذي سكن رام الله بين عامي 1901-1904م أن عدد المحلات التجارية في رام الله كانت آنذاك أربعين محلاً، وهي على النحو التالي: محلات للبقالة، ومحلات أسكافية، ومحلات للحياكة، وصائغ واحد للذهب وأخر للفضة، معاصر للزيتون وورش للحدادة والنجارة التي تحولت فيما بعد الى مصانع كبيرة تصدر انتاجها الى الخارج خاصة الى الأردن وغيرها.

كما اتجه السكان إلى الهجرة إلى أميركا خصوصا الشباب منهم، فأخذت الأموال تتدفق على المدينة ليستثمرها السكان في شراء الأراضي وبناء العقارات لاستغلالها في السياحة، فيما ازدادت حركة التعليم، وما أن انتهت الحرب العالمية الثانية حتى وقعت حرب العام 1948 (نكبة الشعب الفلسطيني)، فكان معظم سكان المدينة قد هاجروا إلى أمريكا باستثناء 12% منهم بقوا في المدينة.

ومع بداية الخمسينات عادت التجارة والصناعة للإزدهار من جديد، ولاسيما تحرك رؤوس الأموال وتدفق أموال المغتربين مرة اخرى، حيث أرتفعت المباني الحديثة وشقت الشوارع الواسعة والأسواق والفنادق والمصانع والشركات التجارية والحدائق وغيرها.

وتوجد حاليا العديد من الصناعات في مدينة رام الله، مثل: صناعة الورق الصحي والكرتون والأثاث والمواد الغذائية وزيت الزيتون والصابون والألمنيوم والأدوية وغيرها، علاوة على الكثير من الحرف اليدوية والتقليدية، إلا أنه وبتحول رام الله إلى مدينة لتجمع وزارات ومؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية، باتت مقراً لكبرى الشركات، وخاصة الخدماتية منها.