عيون الماء
تاريخ النشر: 2007/10/24

لا ريب أن طرح موضوع عيون الماء في رام الله يستجلب إلى أذهاننا بطريقة أسطورية قصصاً وخرافات لأجدادنا الذين سكنوا المدينة .

فإذا ما وجدت عيناً معتمة أو مسقوفة، وكانت هذه العين مصدر ماء أساسيا وتلعب دوراً فيتلبية احتياجات السكان، فاعلم أنّك أمام عين مسكونة بالأرواح!.
تشكل الأساطير السابقة جزءاً من الرواية الشعبية الفلسطينية فيما يخصُّ عيون الماء هنا.
تأتي أهمية هذه العيون في مدينة رام الله كونها المصدر الوحيد (بعد مياه الأمطار)للمياه. ولكن معظم هذه العيون تحتاج إلى مشاريع تزويد وجلب مياه ما عدا قسم صغير،منها: مثل عين الكرزم.
لاشك بأنّه لم يتم العمل قبل عام 1880 على استغلال جميع عيون الماء في المدينة، فمع وصول عشيرة الحدادين إلى رام الله، عرفت المدينة عينين رئيسيتين هما: عين البلد،وعين البرج.

لامفر من الإقرار بأن مدينة رام الله بموقعها المتميز، تشكل جوّاً مثالياً لوجود أعداد لا بأس بها من عيون الماء. ولعل أهم المحاولات التي جرت لاكتشاف عيون الماء في فلسطين قام بها صندوق اكتشاف فلسطين(F.E.P)، وذلك في الفترة الواقعة ما بين عامي 1882-1888، حيث تم الكشف عن عيون جديدة، وإعادة إحياء أخرى قديمة.

مايزال معظمنا يجهلون عيون الماء الأساسية في رام الله، ولا يذكرون سوى عين منجد أو عين الكرزم. إلاّ أنّ ما يتواجد في هذه المدينة أكثر من ذلك بكثير، نذكر هنا بعض منها:

  • عين الكرزم أو عين أبو الكرزم : تقع الى الشمال الشرقي من رام الله وتحديداً الى الغرب قليلاً من مبنى المقاطعة والى الشمال من خربة ردانة، وقد استجلبت بلدية رام الله مياه هذه العين سنة 1913م من أجل رفد عين مصباح بالماء لتقويتها ولتوفير كمية مياه أكبر للسكان، وذلك في أطار مشروع للبلدية كانت تهدف من ورائه محاربة موجة الجفاف التي تعرضت لها المنطقة، وقامت البلدية في سنة 1924 بمشروع آخر لإعمار عيون الماء، كان من ضمنه إعمار عين الكرزم.
  • عين منجد : عين ماء نقية صافية تقع في أسفل بعض التلال بالجهة الجنوبية من رام الله، وتبعد العين عن مركز البلدة القديمة مسافة كيلومترين تقريباً، ويطلق على المنطقة المحيطة بالعين اسم منطقة عين منجد نسبة لها، وفي سنة 1924م قامت البلدية بإعمار العين خاصة عندما امتد العمران إليها.
  • عين القصر : تقع على سفح جبل في المنطقة الغربية والغربية الشمالية لرام الله، الى الطريق الجبلي المؤدي الى قرية عين قينيا، ومن أهم ميزات هذه العين أنها لا تجف مياها صيفاً وشتاء، وتعتبر من العيون المشهورة بنقاوة مائها وعذوبته ولذة طعمه، وهي من العيون المشهورة عند أبناء رام الله.
  • عين البرج : تقع في حارة الشقرة، وحسب أقوال الدكتور كلارنس فشر أحد علماء الآثار أن البرج هو بناء بيزنطي، وبين سنتي 1921-1922 قامت بلدية رام الله بمشروع إزالة الأنقاض عن هذه العين، وتعتبر هذه العين هي العين الاساسية التي زودة سكان رام الله بمياه الشرب لسنين طويلة، وأستخد هذه العين صقر بن راشد الحدادين من معه عند وصولهم خربة رام الله.

ومن الجدير بالذكر أنه توجد بجانب العديد من العيون السابقة بقايا أثرية قيمة تعود إلى حقبات تاريخية مختلفة، حيث أن أغلبها يعود إلى الرومانيين.
ولكننا إذا ما بحثنا عن مزيد من العيون في مدينة رام الله، سنجد آثاراً لينابيع قد جفت، أو تم بناء منشآت معمارية فوقها (مثل عمارة النتشة).

يتمثل الخطر الذي تعرضت له هذه العيون وما زالت تتعرض بعدة جوانب أهمها إهمال سكان الأمر الذي يؤدي إلى جفاف العديد من هذه العيون. أما الجانب الآخر من هذا الخطر فيتجلى في الممارسات الصهيونية التخريبية على أراضي المدينة. فتذكر التقارير المعنية بالموضوع أنّ أحد أهداف الجدار العنصري الجوهرية – كما يتضح من طريقة تخطيطه الدقيقة- هي ضم بعض مصادر المياه ومن ضمنها العيون إلى مناطق تخضع للمستعمر.

أمابعد، فإن عيون مدينة رام الله قد ارتبطت بالتاريخ، لا بل هي جزءٌ من التراث الشعبي، والموضوعات الزجلية، فماذا ننتظر؟....كيف لا يشقّ علينا خسارتنا قطرة واحدة من هذه العيون المائية النفيسة؟، و كيف لا تحفّزنا ذواتنا إلى النهوض عندماتعبث أيدي دخيلة بمياه هذه العيون؟، ألسنا نحنُ من ندعو إلى تنمية بالاعتماد على الذات؟!!